السيد الطباطبائي
121
الإنسان والعقيدة
وفيما مرّ يظهر معنى ما ورد عنهم عليهم السّلام من الروايات : ففي الإحتجاج عن الصادق عليه السّلام ، حيث سأل عنه الزنديق : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : « لا ، لأنّ الأعمال ليست أجساما ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها ولا خفّتها ، وأنّ اللّه لا يخفى عليه شيء » ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال عليه السّلام : « العدل » ، قال : فما معناه في كتابه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ؟ قال : « فمن رجح عمله » « 1 » - الخبر . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر من ادّعى التناقض بين آيات القرآن ، قال عليه السّلام : « وأمّا قوله : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ، فهو ميزان العدل ، ويؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللّه تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين » « 2 » - الخبر . وفي الكافي والمعاني عن الصادق عليه السّلام وقد سئل عن قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، قال : « الأنبياء والأوصياء » « 3 » . أقول : ووجهه واضح ممّا مرّ . وفي الكافي : عن السجّاد عليه السّلام في كلام له في الزهد : « واعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين ، ولا ينشر لهم الدواوين ، وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا ، وإنّما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام ، واتّقوا اللّه عباد اللّه » « 4 » - الخبر .
--> ( 1 ) الإحتجاج : 2 / 86 . ( 2 ) التوحيد : 261 ، الباب 36 ، الحديث 5 . ( 3 ) الكافي : 1 / 475 ، الباب 164 ، الحديث 36 . معاني الأخبار : 31 ، باب معنى الموازين ، الحديث 1 . ( 4 ) الكافي : 8 / 66 ، الحديث 29 .